ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
317
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وعلى هذا ورد قول قيس بن الخطيم : ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 1 » لكن أبو الطيب أكثر غلوا في هذا المعنى ، وقيس بن الخطيم « 2 » أحسن ؛ لأنه قريب من الممكن ؛ فإن الطعنة تنفذ حتى يتبين فيها الضوء ، وأما أن يجعل المطعون مسلكا يسلك كما قال أبو الطيب ؛ فإن ذلك مستحيل ، ولا يقال فيه بعيد . وأما الاقتصاد فهو وسط بين المنزلتين ، والأمثلة به كثيرة لا تحصى ؛ إذ كل ما خرج عن الطرفين من الإفراط والتفريط فهو اقتصاد ، ومن أحسنه أن يجعل الإفراط مثلا ، ثم يستثنى فيه بلو أو بكاد وما جرى مجراهما ؛ فمن ذلك قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم وكذلك قوله عزّ وجل : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ؛ وقد ورد هذا في القرآن الكريم كثيرا ، ومما ورد منه شعرا قول الفرزدق « 3 » : يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
--> ( 1 ) في ا ، ب ، ج « قيس بن الحطيم » بالحاء مهملة ، وصوابه بالخاء المعجمة ، وانظر اشتقاق اسمه في شرح التبريزي على الحماسة ( 1 - 177 ) ، والبيت الذي أنشده المؤلف من كلمة له أنشدها أبو تمام في باب الحماسة من ديوان الحماسة وأولها قوله : طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها ( 2 ) وقع في ا ، ب ، ج « ملكت بها كفي فأنهزت فتقها » وهو تحريف في موضعين والتصويب عن ديوان الحماسة بشرح التبريزي ( 1 - 178 ) وعن شرح العكبري على ديوان المتنبي ( 2 - 227 طبع الحلبي ) والأصل في هذا المعنى قول النابغة الذبياني : تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفّاح نار الحباحب ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها زين العابدين ، وأولها قوله : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم